اترك كل ما يحدث الآن فى فلسطين ..اترك هذا الواقع الأليم..اترك كل شئ و تعالى معي..تعالى و تخيل هذا المشهد..اطلق لخيالك العنان..لتعيش فى زمان آخر..حينما يتبدل الحال ويتغير الوضع وينتصر المسلمون على اليهود بعد أن توحدت جيوشهم..و بعد سلسلة طويلة من الحروب والإنتصارات..لم يبقى للمسلمين إلا معركة واحدة ..مع حامية قوية على مشارف القدس وأنت تقف بين الجيش ..بعد حصار طال أيام..أرض المعركة حولك مليئة بجثث الشهداء..و كل بقعة فيها ملطخة بالدماء..وصوت القذائف المتبادلة يملأ القلوب بالخوف والرعب..فى كل لحظة يسقط بجوارك شهيد..ولكن برغم كل هذا صوت تكبير الجنود لا ينقطع..تنظر إلى زملائك..وعيونكم يملأها الأمل والعزيمة..وفى كل لحظة يردد كل واحد للآخر(أخى..اصبر فلم يبقى إلا القليل) ترفع رشاشك..تصوبه نحو جندى إسرائيلى... فتصيبه من بعيد..فتملأك النشوى لأنك أنقصت منهم واحداً..ولأنك تأخذ منهم ثأر السنين ..وتساهم فى طريق النصر..
وبعد صبر طويل..وقتال عنيف..تقتحمون الحامية..وتقتلون كل من تبقى منهم..ثم تعلو منكم صيحات النصر..وتعلو وتعلو..وفى لحظة واحدة يسجد كل الجيش على الأرض وتجرى من عيونكم الدموع..تجرى فرحاً بنصر قد غاب لسنين طويلة..وتتقدم أنت مع الجيش متوجهاً إلى القدس..
وعلى جبال القدس ترى الحشود مندفعة ولا تنتهى تتدفق من كل إتجاه..ومن كل بلد أتوا يقصدون مكاناً واحداً..الأقصى ..القدس..بلد الإسراء..وصوت تكبيرهم وتهليلهم يزلزل الجبال ويهز القلوب ويحرك المشاعر..كلهم يتدفقوا إلى شوارع المدينة..وأنت تسير معهم..لا بل تجرى..والجميع كل منهم يريد أن يصل إليه أولاً..يسرعون الخطى وأنت تكاد تطير..تشتاق أن تراه..قلبك يخفق بكل قوة..يكاد ينخلع من صدرك..حتى يتوقف الجميع أمامه..و أنت تخترق الصفوف..تخترق الزحام حتى تصل إليه..ترفع عينيك..تراه..لاتصدق ما يحدث..فعلاً أنت أمام الأقصى..ومع أول نظرة تتمنى لو تحتضنه بين ذراعيك..تتمنى لو تضمه إلى صدرك..تقترب منه..تتردد أن تتقدم..فالمشهد مهيب ..الأقصى هل هذا معقول؟!..حلم السنين..تقترب شيئاً.. فشيئاً..ومع كل خطوة تردد لنفسك نفس الكلمات..
أنا فى الأقصى!..أنا فى الأقصى!..
حتى تصل إلى أعتابه..تضع يديك على جدرانه..ثم تغمض عينيك..و تقبّله..و تتدفق من قلبك مشاعر حب كادت تنفجر فى قلبك..تطلب من أحدهم أن يعينك على الصعود..تتسلق الجدران..تصعد بجوار قبته الفضية التى لم تراها سوى فى الصور..تنظر فى الأفق..ترى المئات..لا بل آلآف وآلآف من المسلمين يملأون ساحة الأقصى..يملأون القدس..يملأون فلسطين..يغلب المشهد مشاعرك..تنهمر الدموع من عيونك ..تستجيشك العاطفة..تشعر أنك تريد أن تقول لكل هؤلاء الناس كلمات..كلمات تضج فى صدرك..تنظر فى عيونهم..ثم تنظر إلى السماء..و بكل قوتك تهتف..تهتف:
الله أكبر..الله أكبر..أشهد أن لا إله الا الله..
لن يصبح هذا المشهد سراباً بل سيكون حقيقة تلامس الواقع عن قريب بإذن الله "ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا"



said:


من الأردن